محمد رضا الناصري القوچاني

339

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

ولكن كان أحدهما مشهورا بينهم بحيث تكون مخالفته مظنّة الضرر ( وجب الرّجوع إلى ما يرجح في النظر ملاحظة التقية منه ) . ( وربّما يستفاد ذلك ) أي وجود المرجّح ( من أشهرية فتوى أحد البعضين ) على الآخر ( في زمان الصدور ) بحيث يكون القول الآخر ملحقا بالمعدوم ( ويعلم ذلك ) أي أشهرية أحدهما ( بمراجعة أهل النقل والتاريخ ) فانّه ربّما يحتمل في بدو النظر كون الخبر موافقا لفتوى بعض العلماء من العامّة ، ويرتفع الاحتمال بعد ملاحظة حال الامام « ع » وزمانه « ع » وزمان المتّقي عنه ، ومكانه ، وحال الراوي ، والمروي عنه ، إلى غير ذلك ، فإنّه إذا قال الامام عليه السّلام بما يوافق لبعض العامة ، لا ريب أنّه يحتمل التقية فإذا لوحظ الحال وظهر أنّ زمان الإمام « ع » مقدّم على زمان ذلك البعض بكثير ، يرتفع الاحتمال ، وكذا لو ظهر بعد مكانهما وعدم وجود الدّاعي إلى تقيّته « ع » منه ، فلا بدّ من ملاحظة فتاوى العامة في زمان صدور الرواية وأن قضاتهم وحكّامهم إلى أيّ فتوى كانوا أميل ، وأيّ فتوى كانت مشهورة فيما بينهم ويحصل الاطّلاع على ذلك من كتبهم وتواريخهم ( فقد حكى عن تواريخهم ) أي العامّة ( أن عامّة أهل الكوفة ) في عصر الامام الصّادق عليه السّلام ( كان عملهم على فتوى أبي حنيفة ، وسفيان الثوري ، ورجل آخر ) ويحتمل أن يكون ابن شبرمة ، أو ابن أبي ليلى ( و ) مدار ( أهل مكة على فتاوى ابن أبي جريح ، وأهل المدينة على فتاوى مالك ) « 1 »

--> ( 1 ) في شرحي الوافية للسيّد الصدر ، والفاضل الكاظمي زيادة ورجل آخر بعد مالك ، وكذا لفظ عثمان بدل عمان ، وزيادة - وسعيد الربيع من فقهائهم - بعد ذكر سوادة ، وزيادة - مرو - بعد خراسان ، وزيادة - وسفيان بن عيينة - بعد ربيعة الرأي ، وقالا بعد ذكر محمّد بن شهاب الزهري ، وكلّ واحد من هؤلاء أمام قوم برأسه ليس تابعا لغيره ، وكانت المذاهب الأربعة كغيرها إلى أن مال هارون الرّشيد إلى الحنفية وغيره ، إلى غيرها ، ولكن لم تترك المذاهب الأخر إلى أن استقرّ رأيهم بحصر المذاهب فحصروها في الأربعة في سنة خمس وستّين وستمائة كما قيل فصارت أشهر من غيرها بتوسط -